الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

197

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ومن الواضح : أنّ إعراض الأصحاب عن كلتيهما ، يسقطهما عن الحجّية . ولو سلّمنا التعارض بينهما وبين ما مرّ فلا شكّ في ترجيح الطائفتين الأوليين عليهما . السادس : شهادة النساء في الطلاق المشهور بينهم عدم قبول شهادة النساء في الطلاق مطلقاً ، بل عن « الغنية » دعوى الإجماع عليه . ولم ينقل الخلاف فيه إلّاعن الشيخ في « المبسوط » وأبيعلي . وقال المحقّق الأردبيلي في « مجمع الفائدة » ما حاصله : أنّ دليل عدم قبول شهادة النساء في الطلاق ، الروايات . ثمّ قال : قد تقرّر عندهم أنّ كلّ دعوة يكون‌المقصود بها الأموال ، تثبت برجل وامرأتين ، والمشهور في الطلاق عدم ثبوته إلّا برجلين . ثمّ قال : الطلاق إن لم يكن بعوض ، فليس بمال وإن كان في ضمنه إسقاط مال ؛ وهو النفقة . وإن كان بعوض - مثل الخلع - فيدخل في تلك القاعدة ، واللازم العمل بها . ولكن ليست هذه القاعدة منصوصة ، ولا مجمعاً عليها « 1 » . والحاصل : أنّ الطلاق إذا لم يكن طلاق خلع ، فلا دخل له بالأمور المالية ؛ لأنّ مطالبة المهر لا تكون بالطلاق ، بل بالزواج ، فما قد يتوهّمه بعض العوامّ من أنّ الطلاق له أثر مالي - وهو أداء المهر - خطأ محض . نعم قد تداول بين الناس ، عدم المطالبة بالمهر غالباً إلّاعند الطلاق . وأمّا الخلع ففي متنه البذل ، وهو أمر مالي واضح ، فلذا قيل بقبول‌شهادتهنّ فيه . هذا . وقد يستدلّ على ما ذكر بالقاعدة المشار إليها في كلام المحقّق الأردبيلي ؛ وهي أنّ كلّ أمر مالي تقبل فيه شهادة النساء ، ولا تقبل في غير الأمور المالية .

--> ( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 422 .